حسن بن عبد الله السيرافي

226

شرح كتاب سيبويه

ومما يحقر على غير بناء مكبره المستعمل في الكلام إنسان تقول فيه ( أنيسيان ) وفي ( بنون ) : ( أبينون ) وفي ليلة : ( لييلية ) كما قالوا : ( ليال ) وقولهم في " رجل " : ( رويجل ) . أما ( أبينون ) فقد تقدم الكلام فيه ( قبل هذا الباب ) . وأما ( أنيسيان ) ، فكأن الأصل ( إنسيان ) على ( فعليان ) وتصغيره ( أنيسيان ) ( ولييلية ) تقديره ( ليلاه ) والألف زائدة فإذا جمعت قلت : ( ليالي ) ، وإذا صغرت قلت : ( لييلية ) كما تقول في ( سعلاة ) : ( سعالي ) و ( سعيلية ) وقولهم في ( رجل ) : ( رويجل ) أرادوا ( راجلا ) لأنه يقال للرّجل ( راجل ) . قال الشاعر : ألا أقاتل عن ديني على فرسي * ولا كذا رجلا إلّا بأصحاب " 1 " أراد ( راجلا ) وقد مضى نحوه وإذا سميت رجلا أو امرأة بشيء من ذلك ثم صغرته جرى على القياس فقلت في ( إنسان ) " أنيسان " وفي ( ليلة ) " لييلة " وفي ( رجل ) " رجيل " . ومن الشذوذ قولهم في ( صبية ) : ( أصيبية ) وفي ( غلمة ) : ( أغيلمة ) كأنهم حقروا ( أغلمة ) و ( أصبية ) لأن " غلاما " ( فعال ) مثل ( غراب ) و ( صبيّ ) فعيل ( مثل ) " قفيز " وبابهما في أدنى العدد ( أفعلة ) ك ( أغربة ) و ( أقفزة ) فردوه في التصغير إلى الباب . ومن العرب من يجيء به على القياس فيقول : ( صبيّة ) و ( غليمة ) قال الراجز : صبيّة على الدّخان رمكا * ما إن عدا أصغرهم أن كّا " 2 " وقال أبو العباس المبرد إنما هو لما عدا أكبرهم كأن المعنى يوجب ذلك ؛ لأنه أراد تصغيرهم فإذا كان أكبرهم بلغ إلى الزكيك من المشي فمن دونه لا يقدر على ذلك ، فاعرفه إن شاء اللّه تعالى . هذا باب تحقير الأسماء المبهمة قال سيبويه : " اعلم أن التحقير يضمّ أوائل الأسماء إلا هذه الأسماء ، فإنها يترك

--> ( 1 ) البيت ليحيى بن وائل في ابن يعيش 5 / 133 ، وشرح شواهد الشافية 103 ، 106 . ( 2 ) البيتان من الرجز المشطور قائلهما رؤبة في ديوانه 120 ، وشرح الشواهد للأعلم 2 / 139 ، والمقتضب 2 / 212 ، والعيني 4 / 536 .